السيد جعفر مرتضى العاملي

542

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

نعرف : أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : ( المرأة شرّ كلّها ، وشرّ ما فيها أنه لابد منها ) . هو امرأة بعينها دون سائر النساء . فلماذا إذن حكم هذا البعض على هذه الكلمة بضرسٍ قاطع أنها مكذوبة ولا يمكن أن تصح ؟ ! . 2 - وقد اتضح أن قول البعض : " إن الرواية - بحسب ما يظهر منها واردة على نحو الإطلاق . . " غير كافٍ للحكم على الرواية بعدم الصحّة . . فإن هذه القرائن التي ذكرناها ، وذكرها هو نفسه كافية لتعيين أحد المعنيين المحتملين فيها . . فإن احتمال إرادة الجنس من كلمة ( أل ) يساوي احتمال إرادة ( العهد ) منها . وإذا كان الإطلاق وعدم وجود القرينة يستدعي صرفها للجنس . . فإن وجود القرائن الصارفة عن الجنس ، والمعينة للعهد . . تكفي في إسقاط ( ذلك الإطلاق ) عن صلاحيته للقرينية ، فإن الإطلاق إنما يكون قرينة على هذا ، حيث لا توجد قرينة على غيره ، فإذا وجدت القرينة على الغير فإن الإطلاق ينقلب إلى تقييد ، ولا يبقى ثمة إطلاق ليتمسك به . . 3 - على أن استدلالاته التي أوردها لرد المعنى الأول هي الأخرى تحتاج إلى التأمل ولا تخلو من النقد . . فقد استدل مثلاً بآية : ( لقد كرمنا بني آدم . . ( . مع أن هذا التكريم ، إنما هو من جهة العطاء ، وإفاضة النعم عليهم ، فيشمل بذلك المؤمن والكافر ، حتى أمثال فرعون ونمرود ، وأشقى الأولين والآخرين . . فإن تكريم الله تعالى لهم بالعطاء ، والنعم لا يمنع من أن يكونوا بؤرة الشرور والآثام ، فيكون فرعون مثلاً شراً كله . . وكذلك غيره من الكافرين والمشركين . . وذلك يدل على أن تكريمهم إنما هو بالنعم ، وبالتفضلات المناسبة ، حتى وإن كانوا ممن لا يستحقون ذلك . . فإنه لا يشترط في العطاء أن يكون من تعطيه مستحقاً لذلك العطاء . . وثمة مناقشات أخرى في سائر أدلة هذا البعض لا نرى حاجة إلى التعرض لها ، فإن فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الرشد والهداية .